Saturday, April 21st, 2018

في البداية أشار رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء ورئيس قسم زراعة الأعضاء بمركز حامد العيسى د.مصطفى الموسوي إلى أن برنامج زراعة الأعضاء يحصل سنويا على تبرعات بأعضاء متوفين تتراوح ما بين 12 و24 متوفى، بالإضافة إلى المتبرعين الأحياء الذين يمثلون ثلثي عدد المتبرعين بالكامل، مشيرا إلى أن ذلك العدد يعتبر قليلا جدا، إلا أن المتبرع الواحد يسهم أحيانا في علاج 4 إلى 8 مرضى وينقذ حياتهم من الموت.

 

وكشف الموسوي عن أن الاحصائيات تشير إلى أنه في مقابل كل مليون نسمة بالكويت لدينا 8 متبرعين بالأعضاء بعد الوفاة، وتقاس الاحصائيات والنسب بعدد المتبرعين نتيجة تباين واختلاف التركيبة السكانية بين الدول، لافتا إلى أنه ومنذ بداية البرنامج وحتى الآن استفاد أكثر من 1000 مريض من تلك التبرعات، معربا عن سعادته بزيادة الوعي المجتمعي وارتفاع عدد المتبرعين خلال السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن أعلى معدلات التبرع بعد الوفاة في العالم من نصيب إسبانيا والتي تمتلك ما بين 35 و40 متبرعا لكل مليون، بينما تبلغ المعدلات المتوسطة في التبرعات بأوروبا 16 متبرعا لكل مليون، مؤكدا أن الكويت هي الأولى عربيا والثانية على مستوى الشرق الأوسط بعد إيران في إجمالي عدد المتبرعين لكل مليون نسمة، متمنيا أن تصل الكويت إلى المعدلات العالمية في ذلك المجال الإنساني.

 

قصة إنسانية

 

وتطرق إلى قصة أحد المتبرعين من الكويت والذي توفي في مستشفى العدان خلال الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنه وبعد التواصل مع أهله والحصول على موافقتهم للتبرع، قام مركز حامد العيسى بالتواصل مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء – لعدم توافر برنامج زراعة الكبد في الكويت حتى الآن- لنقل كبد المتبرع بالطائرة إلى الدمام وزراعته لاحد المرضى الكويتيين الذي يعاني من فشل كبدي وإنقاذ حياته، وقد تمت العملية بنجاح بفضل الله، بالإضافة إلى استئصال كليتي المتوفى وقرنيتيه وزرعها داخل الكويت لمجموعة من المرضى، ليسهم ذلك المتبرع المتوفى في مساعدة 5 مرضى خلال يومين فقط، سائلا المولى عز وجل أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناته. وفيما يتعلق بشروط التسجيل والحصول على بطاقة التبرع بعد الوفاة أكد أنه لا توجد شروط طبية قبل الوفاة سوى أن يكون المتبرع يتمتع بالأهلية وأن يبلغ سن 21 عاما، لافتا إلى أن العملية تتم بكل بساطة ودون تعقيدات وذلك من خلال ملء استمارة التبرع على موقع الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء.

 

قائمة الانتظار

 

وأكد أن عملية اختيار المرضى للحصول على الأعضاء المتبرع بها تتم وفق إجراءات في غاية الشفافية والمصداقية دون أي تفرقة، وذلك من خلال إعداد قائمة الانتظار والتي تقوم على نظام النقاط، ليحصل كل مريض على مجموعة من النقاط التي تحسب وفقا لعدة أمور لا تتدخل فيها الواسطة والمحسوبية بأي شكل من أشكالها، لافتا إلى وجود العديد من العوامل التي تدخل في تحديد تلك النقاط مثل سن المريض المحتاج إلى العضو، لتكون الأسبقية لصغار السن من الأطفال وحصولهم على الأعضاء التي يحتاجونها في أقرب فترة ممكنة، بالإضافة إلى العديد من الأمور الطبية الأخرى التي تدخل في ذلك التقييم.

 

أما عن آليات حفظ الأعضاء لضمان وصولها إلى المرضى دون تلف فأوضح أن تلك الأعضاء يتم نقلها بسرعة بالغة لضمان عدم حدوث أي تغيرات عليها تجعلها غير صالحة للزراعة، مشيرا إلى أن الأعضاء المتبرع بها يتم وضعها في محلول ثلجي للحفاظ عليها بينما توضع بعض الأعضاء الأخرى مثل الكلى في أجهزة تضخ محاليل وسوائل طبية مبردة تسهم في جعلها صالحة لأطول فترة ممكنة، على أن تتم العملية في أسرع وقت ممكن وفي فترة لا تتعدى 10 ساعات من وفاة المتبرع، مشيرا الى أن عملية التبرع تتم بمركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء بمنطقة الصباح، بينما تختص الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء بتوزيع بطاقات التبرع، بالإضافة إلى دورها المهم في توعية المجتمع بذلك العمل الإنساني وأهميته في إنقاذ أرواح الآخرين، عن طريق إقامة العديد من اللقاءات والمؤتمرات الطبية والتنويرية.

 

جهود كبيرة

 

وحول دور وزارة الصحة وجهودها في مجال زراعة الأعضاء، أشاد الموسوي بالدور الفعال الذي تقوم به الوزارة في ذلك المجال، خاصة في ظل وجود وحدة توفير الأعضاء بمركز حامد العيسى، حيث تسعى تلك الوحدة إلى متابعة الاتصال مع مستشفيات الكويت للإبلاغ عن أي متوفى بالموت الدماغي، مبينا أن الوزارة وفرت المركز الذي يضم نخبة من الأطباء والممرضين والمختصين في مجال زراعة الأعضاء إلى جانب الأدوية اللازمة، مناشدا ضرورة الإسراع في البدء ببرنامج زراعة الكبد والقلب، كون أنه من المحزن ان تتأخر الكويت بعد أن كانت رائدة في مجال زراعة الأعضاء في الخليج، في ظل ما نملكه من كوادر طبية وشبابية ممن درسوا عمليات زراعة الكبد والقلب وتدربوا على ذلك في أعرق المستشفيات الأوروبية، وعادوا إلى الكويت استعدادا لإقامة البرنامج في وطننا الحبيب، لافتا الى أنه تمت مخاطبة وزير الصحة الذي تحمس وحرص على إنشاء لجنة لدراسة الأمر، وقد قامت تلك اللجنة بتقديم توصياتها بإمكانية زراعة الكبد والقلب في الكويت شريطة توفير بعض الإمكانيات اللازمة لتلك العمليات.

 

أجر عظيم

 

وفيما يتعلق ببعض الآراء الدينية المعارضة لزراعة الأعضاء، أشار إلى أن أغلبية العلماء أجابوا عن تلك الإشكالية، مستشهدا بمقولة شيخ الأزهر الراحل د.محمد سيد طنطاوي – رحمه الله – الذي أجاب عن سؤال حول التبرع قائلا: «الكرسي الذي أجلس عليه الآن لا أملكه، ولكن في مقدوري التصرف فيه، وفي جميع الأحوال كل ما هو موجود في هذا الكون هو ملك لله وحده»، مبينا أن أغلبية الأعضاء التي يتم التبرع بها بعد الوفاة جميعها أعضاء داخلية يتم استئصالها دون تشويه الجسم أو انتهاك حرمته، ويحدث ذلك في زمن قصير قد يستغرق الـ 3 ساعات تقريبا دون تأجيل موعد الدفن.وأضاف الموسوي أن أغلبية علماء الدين يشجعون ذلك العمل الإنساني سواء أثناء الحياة أو بعد الوفاة، مؤكدا على ان زراعة الأعضاء تعد من العلوم الجديدة التي لم تناقش إلا مؤخرا، مما يضع بين أيدينا العديد من الشواهد والحالات التي لم يعارض رجال الدين التبرع فيها، مثل: التبرع للآباء أو الأبناء، خاصة ان هناك بعض الأعضاء من الممكن أن يعيش الإنسان بعضو واحد فقط مثل الكلية، مما دفع الكثير من العلماء إلى قبول التبرع إذا لم يشكل خطرا على المتبرع، لما فيه من خير وثواب عظيم يتمثل في إنقاذ أرواح الآخرين.

 

نصوص قانونية

 

من جانبها، أشارت عضوة لجنة تعديلات القوانين الجزائية التابعة لجمعية المحامين الكويتية وعضوة الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المحامية دانة الرشيد إلى أن التبرع بالأعضاء قبل الوفاة أو بعدها من الموضوعات الشائكة التي تتباين فيها الآراء ما بين مؤيد ومعارض خاصة من الناحية الشرعية، لافتة إلى أنه وعلى الرغم من ذلك يظل التبرع مبادرة إنسانية عظيمة لإنقاذ حياة الآخرين.

 

وأوضحت الرشيد أن الكويت حلت الخلاف وأصدرت قانونا خاصا لتنظيم مسألة التبرع بالأعضاء ووضعت شروطا وضوابط لتلك العملية، وذلك من خلال القانون رقم٥٥ لسنة ١٩٨٧ «قانون نقل وزراعة الأعضاء»، لافتة إلى أن القانون اشتمل على ١٣مادة، نظمت إجازة عملية نقل الأعضاء من شخص حي أو متوفى، مشيرة إلى أن القانون اشترط لصحة هذا التصرف كمال الأهلية والموافقة الكتابية من المتبرع مع وجود شهود، لافتة إلى أن القانون منع منعا باتا التبرع بالأعضاء في الحالات التي يشكل فيها التبرع خطرا على صحة المتبرع، مع جواز الرجوع عن العملية كونها من أعمال التبرع وذلك قبل اجرائها. وفيما يتعلق بعمليات التبرع بعد الوفاة أكدت الرشيد أن القانون نظم تلك العملية وربطها بعدة شروط تأتي في مقدمتها موافقة أقارب المتوفى كاملي الأهلية حتى الدرجة الثانية وذلك بصدور الموافقة كتابة، بالإضافة إلى ألا يكون المتوفى رافضا للعملية إبان حياته، لافتة إلى أن المادة السابعة من القانون حظرت بيع وشراء الأعضاء أو المطالبة بها واستردادها بعد إجراء العملية. وتابعت: المادة العاشرة من القانون جرمت مخالفة نصوص هذا القانون وقراراته التنفيذية بعقوبة الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين، لتضاعف العقوبة في حالة العودة خلال سنتين من تاريخ الحكم النهائي في الجريمة الأولى، مشيرة إلى أن هذا القانون ألغى العمل بالقانونين السابقين لإصداره وهما ٣٠/١٩٧٢ بشأن حفظ وزرع قرنية العين والقانون ١٧/١٩٨٣ بشأن تنظيم التبرع بالكلى.

 

إنقاذ حياة الآخرين عمل إنساني يتطلب الكثير من التضحيات، فكثيرا ما نسمع ونقرأ عن شهداء وأبطال ضحوا بارواحهم من اجل الغير، ومع تطور علوم الطب وفروعه المختلفة وفي مقدمتها زراعة الأعضاء أصبح للمتوفى دور إنساني جديد لإنقاذ المرضى الذين يعانون من الأمراض المستعصية والذين هم في حاجة لزراعة أعضاء بدلا من تلك المصابة، وذلك عبر استئصال تلك الأعضاء من المتوفى – بموافقة مسبقة منه قبل وفاته – وزرعها في جسد المريض، ومع كثرة الأمراض التي تفتك بأجسادنا أصبح العالم في حاجة إلى المزيد من الأعضاء مما دفع الكثير من الدول ومؤسسات المجتمع المدني إلى تنظيم حملات لرفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية ذلك العمل الإنساني. وفي الآونة الأخيرة تعالت في الكويت وعبر مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الأصوات التشجيعية لتوعية المواطنين بأهمية التبرع والوصية بأعضاء الجسم لعلاج المرضى وفق أحكام القوانين والأنظمة المرعية مع توضيح رأي الدين والقانون في تلك المسألة، في ظل ما يعانيه مرضى فشل الأعضاء من آلام نفسية وصحية. «الأنباء» رصدت آراء عدد من المختصين والمتبرعين والقانونيين، حيث اكدوا على أهمية ذلك العمل الإنساني وما يخلفه من ثواب عظيم نتيجة إنقاذ أرواح الآخرين، لافتين إلى أن الكويت كعادتها سباقة في العمل الإنساني وتعد الأولى عربيا والثانية في الشرق الاوسط بعد إيران في التبرع بعد الوفاة وفقا لآخر الإحصائيات، وفيما يلي التفاصيل:

 

تجارة الأعضاء البشرية

 

كريم طارق

 

حذر رئيس قسم زراعة الأعضاء بمركز حامد العيسى د.مصطفى الموسوي من سفر بعض المرضى إلى بعض دول شرق آسيا لشراء الكلى وزراعتها في مستشفيات غير متخصصة لا تتمتع بالإمكانيات اللازمة لإنجاح العملية كنتيجة لنقص الأعضاء، محذرا من ذلك لما يترتب عليه من مشاكل طبية خطيرة قد تودي بحياة الإنسان، مرجعا السبب في ذلك كونها مراكز تجارية تعمل ضد القانون الدولي والكويتي الذي يحرم ويجرم تجارة الأعضاء.

 

مفرح: التبرع بالأعضاء «حياة مضاعفة» ووصية أتمنى تنفيذها بعد الوفاة الدريس: لم أتردد لحظة في اتخاذ قرار التبرع بالأعضاء

 

أشارت الكاتبة سعدية مفرح وهي إحدى المتبرعات بكل الأعضاء التي يمكن الاستفادة منها في حالة الوفاة، إلى أنها فكرت كثيرا في التبرع خاصة بعد رؤيتها لكثير من المرضى الذين كان من الممكن أن تستمر حياتهم بإذن الله بشكل طبيعي، لو أنهم حصلوا على ما ينقصهم من أعضاء يمكن التبرع بها من قبل الآخرين بعد وفاتهم وبشروط معينة، موضحة ان الجسد في كل الأحوال فان، فلماذا لا نتركه أكبر مدة ممكنة في أجساد الآخرين؟

 

وذكرت مفرح أن أولى محاولاتها للتبرع كانت عن طريق جمعية القلب في عام 1990 قبل الاحتلال العراقي بفترة وجيزة، لافتة إلى أنه وبعد أن أطلقت الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء حملة «#تبرع_من_قلب» في نهاية شهر يناير من العام 2014 للحث على التبرع بالأعضاء، بادرت فورا بتبرعها بجميع أعضائها لمن يحتاجها من المرضى، معربة عن سعادتها خاصة بعد إخبارها يومها بأنها كانت أول المتفاعلين مع الحملة، مشيرة إلى أنها أعلنت عن تبرعها عبر حسابها في «تويتر» تشجيعا للجميع على هذا العمل الإنساني النبيل وحثا على اتخاذ هذه الخطوة اليوم قبل الغد، كون التبرع بالأعضاء «حياة مضاعفة».

 

وأوضحت أنها اتخذت قرارها ببساطة شديدة، دون التفكير في كيفية تنفيذه بعد الوفاة، خاصة أن التبرع من الناحية القانونية يحتاج فقط الى موافقة قبل الوفاة، وتعاون أهل المتوفى لتنفيذ هذه الرغبة، مؤكدة أنها ستعتبرها نوعا من الوصية التي تتمنى تنفيذها.

 

أما فيما يتعلق بردود فعل العائلة فقد أكدت دعمهم وتشجيعهم لكل فعل إنساني يمكنه أن يفيد الآخرين مادام لا يتعارض مع تعاليم الشرع، لافتة إلى ان التبرع بالأعضاء بعد الوفاة بشكل عام يحتاج وعيا مجتمعيا أكبر وعلينا جميعا أن نتشارك في صنع هذا الوعي وتكريسه.

 

من جانبها, قالت المعلمة والناشطة السياسية سارة الدريس وهي إحدى المتبرعات، ان فكرة الإقدام على التبرع كانت نتيجة طبيعية لاهتمامها بالعمل الإنساني، لافتة إلى أنها لم تتردد في اتخاذ تلك الخطوة عندما أدركت أن بيدها ما تقدمه لإنقاذ روح إنسان، مؤكدة أن هذا العمل التطوعي يسهم بشكل كبير في إنقاذ حياة آلاف من المرضى المهددين بالموت أو من يعانون من آلام المرض، خاصة أنه ليس هناك عمل أكثر إنسانية من أن تمنح الحياة لإنسان.

 

وأعربت الدريس عن سعادتها البالغة بعد إقدامها على ذلك العمل الإنساني، مشيرة إلى أنها أصبحت أكثر احتراما وتقديرا لذاتها، موضحة أنها لاقت ردود أفعال ممانعة من قبل الأسرة تجاه تلك الخطوة خاصة أن موقفهم ينبع من عاطفة أسرية، مبينة أنه وعلى الرغم من ذلك فقد احترموا قرارها في نهاية المطاف تقديرا لفكرته السامية، مؤكدة انها متيقنة من أن العمل الإنساني النبيل لا يعارضه أي دين، لافتة إلى أن لها الأحقية في التبرع بعد الوفاة مثلما لها الحرية في ذلك وهي على قيد الحياة.

 

النجدي: يجوز نقل الأعضاء لإنقاذ حياة المرضى

 

أكد رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي فرع صباح الناصر فضيلة الشيخ د.محمد النجدي أن نقل الأعضاء يعد من الموضوعات التي كتبت فيها بحوث وكتب عديدة وهناك العديد من الصور والحالات، مشيرا إلى أن الحالة الأولى تتمثل في أن ينقل الشخص عضوا أو جزءا منه من مكان في جسمه إلى مكان آخر منه، حيث يكون ذلك النقل في هذه الصورة جائزا بثلاثة قيود، وهي أن تكون هنالك حاجة ماسة إلى هذا النقل وليس مجرد التزيين، وأن يؤمن حدوث خطر على الحياة خلال نزع العضو أو تركيبه، إلى جانب أن يغلب على الظن نجاح زراعة ونقل هذه الأعضاء.

 

وأوضح النجدي أن الصورة الثانية من نقل وزراعة الأعضاء تتمثل في أن ينقل العضو من شخص إلى آخر، وتتلخص في حالتين وهما: لحالة الأولى: أن يكون الشخص الذي أخذ منه العضو ميتا، وجواز النقل هنا مقيد بما إذا كانت حياة الشخص المنقول إليه العضو في خطر داهم إن لم ينقل إليه، أو كان هناك حاسة مفقودة عنده كحاسة البصر، بالإضافة إلى غلبة الظن بنجاح العملية، وأن يوصي الميت بذلك أو يأذن الورثة في نقل العضو المرادة زراعته، والحالة الثالثة، أن يتبرع الإنسان الحي – بغير عوض – بعضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك وهذا جائز، بشرط غلبة الظن بنجاح عملية الزرع وعدم حصول ضرر على الشخص المنقول منه العضو، لأنه في ذلك كله إنقاذ معصوم وإزالة ضرر واقع، وهذا من المقاصد الشرعية المرعية، وليس له أن يتبرع بعضو تتوقف عليه الحياة كالقلب، أو عضو يترتب على فقدانه زوال وظيفة أساسية في حياته كنقل قرنية العين، لأن الضرر لايزال بمثله.

 

وشدد على وجود أمور عامة لا بد من مراعاتها في عملية نقل وزرع الأعضاء مثل عدم جواز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال، وإذا بذل للمتبرع مكافأة أو هدية فلا حرج عليه في أخذها، مع عدم جواز نقل الأعضاء التناسلية كالخصيتين أو المبيضين من إنسان إلى آخر، كما قرره أهل الاختصاص من أن ذلك يوجب انتقال الصفات الوراثية الموجودة في الشخص المتبرع إلى أبناء الشخص المنقولة إليه الخصية، كما يوجب انتقال الحيوانات المنوية المتبقية في خصية المتبرع إلى المتلقي، بالإضافة إلى عدم جواز نقل الأعضاء أو التصرف في جسد من قيل إنه مات دماغيا، ما لم ينقطع نفسه، ويتوقف قلبه، وتظهر عليه علامات الوفاة الشرعية.

Instagram